عبد الملك الجويني
83
نهاية المطلب في دراية المذهب
727 - فأمّا الكيفية ، فقد نقل الأصحاب عن الشافعي ، أن الماشي يركع ، ويسجد ، ويقعد ، ويستقر لابثاً في هذه الأركان ، ولا يمشي إلاّ إذا انتهى إلى حدّ القيام ، فيمشي قارئاً . وخرّج ابن سريج قولاً : إنه لا يلبث ، ولا يضع جبهته على الأرض ، بل يومىء راكعاً وساجداً . وكان الشافعي لا يرى تغيير شيء من هيئات الصلاة في حق الماشي ، والمشيُ في القيام لا يُسقط القيام . ومن يرى الاقتصار على الإيماء ، يحتج بأن سبب تنفل المتنفل ألا ينقطع في حركته في صوب سفره عن الصلاة ، وإذا كثرت الصلاة ، كثر سبب اللبث ، وينتهض ذلك سبباً في الانقطاع عن الرفقة . فهذه كيفية صلاة الماشي . [ وظاهر ما نقله الصيدلاني أن الماشي ] ( 1 ) المتنفل يركع ويسجد على الأرض ، ويمشي قائماً . وكذلك إذا انتهى إلى القعود ، يمشي ولا يقعد . وهذا متَّجِهٌ ؛ فإنّ إقامة القيام لهذه الرخصة مقام القعود ، بمثابة إقامة القعود - مطلقاً - مقام القيام في التنفل . وقد يتوجّه على هذا سؤال : وهو أن المقيم المطمئن ، لو قام بدل القعود في التشهد ، فالظاهر أن ذلك لا يجزئه . والسبب فيه أن المتنفل جُوّز له القعود ، حتى يكون أسهل عليه ، والمشيُ قائماً بدلاً عن القعود أليق بتنفل المسافر الماشي ، فليتبع الناظر المعنى في ذلك . 728 - فأما القول في استقباله ، فإن أوجبنا الإتيان بالركوع والسجود على اللُّبث ، فيجب الاستقبال فيهما ، فإنه في هذه الأركان على هذا المذهب الذي نفرع عليه مطمئنٌ ، وأثر السفر فيهما عنه منقطع ، واستقبال القبلة ممكن ، وهذا واضح .
--> ( 1 ) ساقط من الأصل ، ومن ( ط ) . ومثبت في غيرهما من النسخ .